الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٢٤٧ - تمهيد
تمهيد
من المعلوم أن كل تشريع إنما يتقوم بأمور أهمها ثلاثة:
الأول: أصل التشريع و إنشاء التكليف، و بدونه لا يحصل الداعي و الانبعاث في نفس المكلف.
الثاني: الموضوع: و هو المكلف.
الثالث: المتعلق، و هو المكلف به أي تلك العناوين التي تعلق بها التكليف، كالصلاة، و الصوم، و الزكاة و الخمس، و الحج و غيرها و اما الهدف و الغرض و غيرهما فمما لا بد منه و إلّا كان التكليف لغوا و ينزّه الحكيم منه و ليس الفقه موضع ذكره و الموضوع الذي نبحث فيه هو الخمس فقد ثبت تشريعه قطعا، و لا ريب في ديمومة كل تشريع إلهي إلّا إذا كان دليل على التحديد و هو مفقود، كما ثبت شموليته فيما سبق من الكلام كالزكاة التي تشترك مع الخمس في كثير من الجهات فإنهما حقان ماليان شرعيان ثابتان بالدليل القطعي. و موضوعه الإنسان الكامل، كما أن متعلقه كل ما يصدق عليه المال بالمعنى الاقتصادي الشامل للمعدن و الكنز و الثروة الحيوانية و النباتية، و انواع الأموال المكتسبة من أسباب مختلفة كالحرب و التجارة و نحوها مما ستعرف في مستقبل الكلام إن شاء اللّه تعالى و لكل واحد من هذه الثلاثة شروط معينة.
و أما شروط التكليف فإنها تذكر في كتب الأصول و ليس المقام موضع ذكرها.
و أما شروط المكلف و المكلف به فإنما يذكرها الفقهاء في كل كتاب و عنوان خاص، من عناوين الفقه و كتبه.