الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٣٧٠ - مسير الخمس عند غير الإمامية
الإسلام، فإن الزكاة محرمة عليهم بحكم الشرع الحنيف، و الخمس بحكم السلطة الزمنية و حكم الفقهاء التابعين لهم.
فأين تحققت مودتهم التي أمر اللّه تعالى بها المسلمين في قوله تعالى:
قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ [١].
فهل كانت في سلب حقهم في الزعامة و الولاية و الوصاية بعد الرسول العظيم (صلى اللّه عليه و آله) أو كانت في رفض إعطاء حقهم من الخمس؟! أو كانت في إهانتهم و تذليلهم؟ أو كانت في قتلهم و تشريدهم و سبيهم فأين تحققت المودة المطلوبة في قربى الرسول (صلى اللّه عليه و آله) في حرمانهم جميع حقوقهم، و هذا هو أحد التناقضات التي ابتلي بها المسلمون بعد الإعراض عن أهل البيت و إبطال دورهم القيادي في المجتمع.
[مسير الخمس عند غير الإمامية]
و من هنا بدأ انطلاق المسيرة عند الفريق الآخر ففي تفسير الدر المنثور: و اختلفوا بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في هذين السهمين (سهم رسول اللّه، و سهم ذي القربى). قال قائل سهم ذوي القربى لقرابة الخليفة. و قال قائل: سهم النبي (صلى اللّه عليه و آله) للخليفة من بعده و أجتمع رأى أصحاب رسول اللّه على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل و العدّة في سبيل اللّه فكان كذلك في خلافة أبي بكر و عمر [٢].
و في تفسير الكشاف عن ابن عباس أن الخمس كان على ستة أسهم للّه و للرسول سهمان و سهم لأقاربه حتى قبض (صلى اللّه عليه و آله)
[١] سورة الشورى- الآية: ٢٣.
[٢] تفسير الدر المنثور ج ٢ ص: ١٨٥.