الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٣٥ - الأول الكتاب الكريم
الغنائم فلما نزلت قسّمها رسول اللّه ٦ و أدخل معهم جماعة لم يحضروا الواقعة لأنها كانت له يصنع بها ما يشاء، ثم نسخ ذلك و جعلت للغانمين خاصة أربعة أخماسها، و الخمس الباقي لمستحقيه [١] و هو كما ترى لم يلتزم به أحد من الخاصة.
و ثانيا: إن الظاهر من الآيتين إختلاف متعلقهما، و أنهما أنزلتا في مقام الفرق بين المتعلقين فلا وجه لجعل متعلق آية الخمس من موارد الأنفال.
و ثالثا: إن لازم قوله (قدس سره) أن يكون المال كله للرسول ٦ و هذا خلاف ما تدل عليه آية الخمس من أن له حقا ثابتا في المال مما يشعر بعدم مالكيته ٦ للباقي.
و رابعا: أن آية الخمس تدل على عدم اختصاصه به ٦ بل يشاركه غيره فيه، و الأنفال من مختصاته، كما هو معلوم.
و الحق أن يقال: أن الآية الكريمة تشير الى أمر دقيق له ارتباط وثيق بهذا التشريع العتيد الذي وقع مورد الجدل بعد حياة مشرّعه العظيم ٦ لما له من الثقل و الأهمية فإن من المعلوم أن ابتداء تشريع الخمس كان عند ما وقع التشاجر بين أصحاب بدر في قسمة الغنائم كما هو مسطور في كتب التفاسير [٢]، و لعلمه الازلي بأن نفس هذا الشجار سيقع في أمة الرسول الأعظم ٦ بعد ارتحاله الى الرفيق الأعلى، و سيقع التغيير و التبديل في خصوصيات هذا التشريع الرباني
[١] المنتهى ج ٢، ص ٩٢٢.
[٢] تفسير المنار ج ١٠، ص: ٦.