الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٣٩٢
و ممن مميزات عصره ٧ حسن أوضاع الشيعة و اتساع أمر الخمس عندهم فكانت تجبئ اليه ٧ و يأمر بصرفها في مصارفها الشرعية، و ربما يرسل الوصل الى أصحابها بواسطة الوكلاء- و هي ظاهرة جديدة لم تكن من قبل- فقد نقل الشيخ في كتاب الغيبة في ذكر الوكلاء الممدوحين، و منهم عبد العزيز بن المهتدي الأشعري الذي خرج فيه عن أبي جعفر ٧ «قبضت- و الحمد للّه- و قد عرفت الوجوه التي صارت إليك منها، غفر اللّه لك و لهم الذنوب و رحمنا و إياكم» [١]. و في كتاب آخر له ٧ بواسطة إبراهيم بن محمد الهمداني «و قد وصل الحساب تقبل اللّه منك و رضي عنهم، و جعلهم معنا في الدنيا و الآخرة، و قد بعثت إليك من الدنانير بكذا و من الكسوة بكذا فبارك اللّه لك، و في جميع نعمة اللّه عليك» [٢].
و قام بعد استشهاده ٧ بالمهمة ابنه الإمام الهادي (صلوات اللّه عليه) و له من العمر ستة أو ثمان سنوات، و قد اشتهرت مكارمه و علومه و انتشرت في الآفاق، فأصبح حجة اللّه البالغة و انقادت له الشيعة و دانت له بالولاء و منه أخذوا أحكام الشرع، و أدّوا الخمس اليه.
و أختلف عصره عن ما سبقه في تغيير سياسة الخلفاء بالتضييق و المراقبة و جعل الأئمة تحت الحراسة بعد جلبهم من مدينة جدهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الى العاصمة، و ازدادت إساءتهم حتى بلغ بالمتوكل العباسي أن منع الناس من زيارة الحسين ٧ و فعل بقبره الشريف من الهدم، و الحرث، و البذور و السقي ما يندّ له الجبين، و فيه قال ابن السكّيت:
[١] الغيبة للشيخ الطوسي ص: ٢١١.
[٢] معجم رجال الحديث ج ١ ص: ٢٩٥.