الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٩١ - القسم الأول ما يدل على التشريع بقول مطلق و هي متعددة
و الذي تدل عليه الآثار أن إخراج الحق في الجملة كان موجودا قبل الإسلام، فهذا عديّ بن حاتم يقول: ربعت في الجاهلية و خمست في الإسلام. أي قدت الجيش في الحالتين، لأن الأمير في الجاهلية كان يأخذ الربع من الغنيمة، و جاء الإسلام فجعله الخمس و جعل له مصارف [١]. و من المحتمل قريبا أن الخمس كان مما شرعه اللّه في الأديان الإلهية السابقة دخله التحريف كما في غيره كما هو معلوم، و بقي عند الأوصياء محفوظا على الأصل و عمل به عبد المطلب في الكنز، و يشهد لما ذكرناه ما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي جعفر ٧ إنه قال لمن أراد فكاك رقبته من الخمس: «يا بخية ما على فطرة إبراهيم غيرنا و غير شيعتنا» [٢] فإنه يدل على أن الخمس مما كان في شريعة إبراهيم الداعية الى الفطرة كما في غيره مما هو مذكور في الفقه.
و منها ما رواه الكليني عن السكوني عن أمير المؤمنين ٧ في من اكتسب مالا أغمض في مطالبه حلالا أو حراما «تصدق بخمس مالك فإن اللّه قد رضي من الأشياء بالخمس و سائر المال لك حلال» [٣].
[١] ابن منظور، لسان العرب ج ١، ص: ٩٠٣.
[٢] الوسائل باب: ٤ من أبواب الأنفال حديث: ١٤.
[٣] الوسائل باب: ١٠ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٤.