الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٨١ - الموضع الثاني- في المعدن
برهان ذلك قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ و لقوله تعالى: كَيْ لٰا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ فلا يسع أحد الخروج عن قسمة اللّه التي نص عليها [١].
أقول: إنما ذكرنا أقوالهم لبيان الاختلاف الكبير الذي وقع في حكم الكنز بعد وضوح الحكم الذي تضمّنه قوله ٦: «في الركاز الخمس» و أن المنصرف منه هو الخمس المعهود إذ لم يرد في الشرع المبين حق غيره.
- الموضع الثاني- في المعدن
الذي عرفت موضعه و حكمه، و لكنهم اختلفوا فيه كاختلافهم في الكنز فتارة في حكم المعدن، و أخرى في حكم الحق الواجب فيه، و ثالثة في مقدار النصاب، و رابعة في كيفية الحق و خامسة في مقداره، و مع ذلك لم يسعهم إنكار أصل الحق في الجملة.
و استدلوا عليه بقوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا كَسَبْتُمْ وَ مِمّٰا أَخْرَجْنٰا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ [٢] و المعادن مما أخرجها اللّه تعالى من الأرض.
و استدل أبو حنيفة على أن الركاز هو المعدن بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلا سئل رسول اللّه ٦ عما
[١] المحلّى لابن حزم ج ٧، ص: ٣٢٤- ٣٢٧.
[٢] سورة البقرة الآية: ٢٦٧.