الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٧٥ - الموضع الأول في الركاز و الكنز
و يستدلون على وجوب الخمس فيهما بقوله ٦: «في الركاز الخمس». و في البحر: الركاز الدفين و المعادن لغة و شرعا. ثم نقل كلام ابن الأثير المتقدم، و أكثر ما تطلقه الشافعية على الكنز فيوجبون فيه الخمس، كما نقول.
و أما المعدن عندهم فتجب فيه الزكاة ربع العشر على أحد الاقوال، و من إطلاق الركاز على المعدن حديث عمرو بن شعيب أن النبي ٦ قال: في كنز وجده رجل في خربة جاهلية: إن وجدته في قرية مسكونة، أو طريق ميتاء- أي مسلوكة بالمارة- فعرّفه، و إن وجدته في خربة جاهلية أو قرية غير مسكونة ففيه و في الركاز الخمس. رواه أبو داود و غيره. و من ذلك حديث أبي هريرة: في الركاز الخمس، قيل و ما الركاز؟ قال: الذهب و الفضة التي خلقت في الأرض يوم خلقت. أخرجه البيهقي. و يجب أيضا في الدر و هو كبار اللؤلؤ عند الأكثر و هو المذهب، إذ هو غنيمة فعمته الآية [١].
أقول: إن المستفاد من كلامه موافقة الزيدية مع الإمامية في تعميم الغنيمة المذكورة في الآية، و وجوب إخراج الخمس من الركاز و المعدن و الكنز. و هذا يوافق ما استفدناه في الركاز أيضا.
و قال ابن قدامة الحنبلي في المغني: و ما كان من الركاز و هو دفن الجاهلية، قل أو كثر ففيه الخمس لأهل الصدقات [٢] و باقيه له و الأصل في صدقة الركاز ما روى أبو هريرة عن رسول اللّه ٦ إنه
[١] منتهى المرام في أحكام القران ص: ٣٢٨- ٣٢٩ طبعة الدار اليمنية للنشر و التوزيع.
[٢] هذا هو أحد موارد الخلاف بينهم و بين الإمامية.