الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٧٣ - المعدن
فنقول: ذهب جمع من علماء اللغة و تبعهم أكثر الفقهاء الى أن الركاز اسم جامع للكنز و المعدن إذ هو بمعنى الثبوت و منه الدفن و هو يشمل الأمرين. قال ابن الأثير في النهاية: الركاز عند أهل الحجاز كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، و عند أهل العراق المعادن و القولان تحتملهما اللغة لأن كلا منهما مركوز في الأرض أي ثابت.
و قال الراغب في مفرداته: ركزت كذا أي دفنه دفنا خفيا و منه الركاز للمال المدفون أما بفعل آدمي كالكنز، و اما بفعل إلهي كالمعدن، و يتناول الركاز الأمرين، و فسر قوله ٦: «و في الركاز الخمس» بالأمرين جميعا [١]. و صرّح بمثل ذلك جمع آخرين.
و يستفاد من كلماتهم أن الركاز يطلق على معنى جامع للأمرين الكنز و المعدن، فيكون مشتركا معنويا، فإذا أطلق يشملهما معا و قد يختص بأحدهما لقرينة خاصة، كما عرفت في الروايات المتقدمة.
و أما قوله ٦: «المعدن جبار و في الركاز الخمس» [٢] فإن ذكر كل واحد من الحكمين أوجب إختلاف متعلقهما، و هو ما ذهب إليه جمع من فقهاء الجمهور.
و لذا احتمل بعضهم وجوب الخمس في المعدن و الكنز معا و إثبات حكم خاص للمعدن لا يوجب اختلافهما في حكم آخر لا سيما إذا كان في البين لفظ جامع يشملهما. و كيف كان فإنه يكفي
[١] مفردات الراغب ص: ٢٠٢ طبعة طهران.
[٢] تقدم في ص: ٤٩.