الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٣٨٦
و أما مسير الخمس عند الأئمة : فقد عرفت أن عليا ٧ أثناء خلافته، و إن كان له رأي يخالف من سبقه من الخلفاء في الخمس فكان يقول بسعة متعلقه، و خصوص مصرفه على ذي القربى سائرا على نهج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و لكنه مع سلطته الظاهرية لم يقدر أن يطبقه تطبيقا كاملا لانشغاله بما هو الأهم و هو الحروب التي أشعلها الناكثون و القاسطون و المارقون، فكانت البلاد في وضع حربي حرج فكيف يكون وضع الخمس بل وضع الزكاة التي لم يختلف فيها اثنان من المسلمين، و مع ذلك كله كانت له وقفات في أمر الخمس.
فقد عرفت إنه أخذ الخمس و أمر بصرفه في موارده، و إنه حلله لشيعته لبعض المصالح، و هكذا سار على منهجه أولاده الكرام : فلم يتصدوا لأخذ الأخماس لمّا أسدلوا على أنفسهم ستار التقية لأنهم كانوا في شدة و ضيق من السلطة الزمنية.
حتى انقرضت دولة الأمويين، و في مرحلتي الانتقال و التلقي للسلطة عند العباسيين تمكن الإمام الباقر و الصادق ٨ من البروز و رفع ستار التقية و نشر الأحكام و المعارف الإسلامية و تربى في مدرستهما آلاف الشيعة فبينوا جميع ما يتعلق بالخمس، و تبلغت الشيعة بدفعه، و انتهى امد التحليل الذي ضربه بعض الأئمة : في الظروف القاهرة.
و وفدت الوفود تجلب الأخماس.
و من وكلاء الإمام الصادق ٧ ممن جعلهم مرجعا في البلاد و أذن لهم في قبض الأخماس.
١- عبد الرحمن بن الحجاج.