الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٣٧٩ - مسير الخمس عند غير الإمامية
و كان من آثار هذه السياسة أن ظهرت آراء جديدة في الدين، و تغير الكثير من أحكام ربّ العالمين، و منها الخمس الذي منعوه من أهله و جعلوه من أجزاء الدين و تلقاه من بعدهم كذلك حتى بطل هذا الحق عندهم و نسي بالكلية.
و على ذلك جرت سيرة العباسيين و لهم في ذلك أساليب لم تكن معروفة في عصر الأمويين و لا نريد أن ندخل في التفاصيل، فإن لها موضعا آخر غير هذا الكتاب.
و لكن مجمل سياسة العباسيين لم تخرج عن أهداف من سبقهم في أهل البيت مخالفين بها دعاويهم البراقة و وعودهم الخلابة التي منها الدعوة الى الرضا من آل محمد، و الرجوع الى الحق، و رفع الظلم عن المسلمين و الدفاع عن الإسلام، فلما استبد لهم الأمر اتقلبوا على الحق و أهله.
فاستبدوا بالحكم و استأثروا الأموال، و قارفوا المنكر و الفحشاء و مارسوا الظلم، و غصّت سجونهم بالعلويين و المظلومين من المؤمنين و شددوا الأمر على أئمة أهل البيت و حرموهم حقوقهم، و كتب التاريخ و الآثار مشحونة بذكر أعمالهم القبيحة.
و ظلّ الأئمة : و آل البيت مع ما هم عليه من شدة الظلم و قسوته يطالبون حقوقهم المغصوبة، و كيانهم المهدور، فقام الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب- صاحب فخ- و جماعة من العلويين بثورتهم المشهورة، فكانت فاجعة عظيمة قال فيها الإمام الهادي ٧: «لم يكن لنا بعد الطف مصرع أعظم من فخ» [١].
[١] سفينة البحار ج ٢ ص: ٢٤١ الطبعة الجديدة.