الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٣٧٧ - مسير الخمس عند غير الإمامية
فأمتنع الحكم عن ذلك و وزعها على المسلمين. و قال الحاكم: إن معاوية لما علم بما فعل الحكم في قسمة ألغئ ما فعل وجه اليه من قيده و حبسه فمات في قيوده و دفن هناك، و قال: إني مخاصم [١].
و أما يزيد بن معاوية فأمره معروف في ارتكاب المحرمات و فعل الموبقات، و يكفيه إنه صاحب الفاجعة الأليمة في كربلاء، و قاتل أحد السبطين الكريمين ريحانة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و مخرّب الكعبة المقدسة، و مهندس واقعة الحرة التي راح ضحيتها الآلاف و غيرها من شنائع الأفعال، فهل يرتجى منه العمل بكتاب اللّه في فريضة الخمس و غيرها. و ليس نهضة الإمام أبي عبد اللّه الحسين بن علي ٧ إلّا لأجل إصلاح ما أفسده هو و بنو أمية، و طلب حقوقهم المغصوبة.
و لم يخرج سائر خلفاء بني أمية على طريقة سلفهم في سلب الحقوق و هدر كرامة المؤمنين فأوغلوا في الظلم و القتل و التضييق على أهل البيت و لأجل ذلك اتخذ الأئمة : طريق الاحتياط في تعاملهم مع الخلفاء، و اسدلوا على أنفسهم ستار التقية.
و يظهر عظيم أفعال خلفاء بني أمية مما صنعه عمر بن عبد العزيز بالنسبة الى أهل البيت فقد رفع سب أمير المؤمنين و ردّ فدك الى أهل البيت و سلمها الى الإمام الباقر، و قال كلمته المشهورة فيها: «صحّ عندي إن فاطمة ادّعت فدكا و كانت يدها، و ما كانت لتكذب على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هي سيدة نساء أهل الجنة، و لو كنت مكان أبي بكر لصدقت
[١] مستدرك الحاكم ج ٣ ص: ٢٧٢.