الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٣٧٤ - مسير الخمس عند غير الإمامية
اللّه» [١]، إذ لم يكن سبب شرعي مبرر لذلك إلّا ما نقله ابن أبي الحديد عن بعضهم «و ما قصد أبو بكر و عمر بمنع فاطمة عنها إلّا أن لا يتقوى علي بحاصلها و غلّتها على المنازعة في الخلافة، و لهذا تبعا ذلك بمنع فاطمة و علي و سائر بني هاشم و بني المطلب حقهم من الخمس، فإن الفقير الذي لا مال له تضعف همته و يتصاغر عند نفسه، و يكون مشغولا بالاحتراف و الاكتساب عن طلب الملك و الرئاسة» [٢].
فلم يكن منع الخمس عن أهله وليدة صدفة، أو أمر عرضي عابر، بل كان ذلك ضمن مجموعة من الحقوق المفروضة لهم كالولاية و الإمامة، فإنه- كما ذكرنا في أول الكتاب- من آثار تلك الزعامة الكبرى، فلما أزاحوها عن موردها الذي قرره اللّه تعالى جعلوه بيد كل من يتولى الأمر يتصرف فيه كيفما شاء و أراد.
و بإزاء ذلك أيضا حرموا فاطمة الزهراء ٣ حقها من فدك الذي كان ثابتا لها بدليل قطعي، فاختلقوا رواية و غصبوا حقها المعلوم كما هو مفصل في الكتب الكلامية و التاريخية.
و من ذلك كله يثبت أن المنع كان مجرد الاجتهاد مقابل النص القطعي و اقتراحا نفسيا، و لذا وقع مورد اعتراض بعض الصحابة غير الذي تقدم ذكره، و إن لم يذكر لنا التاريخ ردود فعلهم و أقوالهم إلّا النفر اليسير، كما أعترض بعض علماء الجمهور، ففي المغني لابن قدامه «قالوا يقسّم الخمس على ثلاثة اليتامى و المساكين و ابن السبيل، و أسقطوا سهم رسول اللّه (صلى
[١] الوسائل ج ٦ ص: ٣٨٣، حديث: ١٤.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٦ ص: ٢٣٧.