الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٣٦ - الأول الكتاب الكريم
و يقع التصرف في الأموال التي شرع لها أحكاما خاصة التي منها وجوب اخراج الخمس الذي تدل عليه آية المقام حيث سبكها عز و جل في أسلوب رصين و أردف التأكيدات البليغة فلا يبقى مجال للاحتمال و التشكيك، ثم أحكم الآية بأن جعل الاعتقاد بمضمونها من شروط الإيمان و أجزائه. و قد أمر عز و جل المؤمنين بالتسليم و الطاعة له تعالى في تنفيذ أوامره التي منها ما أنزله سبحانه على عبده من الآيات التي فرقت بين الحق و الباطل في يوم عظيم التقى فيه جمع الإيمان و جمع الكفر فكانت الغلبة لأهل الحق و أذل اللّه عز و جل الشرك و أهله فكانت الآيات النازلة على المؤمنين لإثبات كلمة التوحيد و ديمومة دين الحق، و لا يمكن أن تحصل إلّا بتطبيق أحكامه المقدسة و تنفيذ تشريعاته و أن النكوص عن الطاعة و الإعراض عنها سبب لتفريق جمع المسلمين و تشتت أمرهم بعد اجتماعهم على إعلاء كلمة التوحيد و نصرة الرسول و دينه الحق.
فاشتمل قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا .. من التوعيد و التهديد الظاهرين من ضمير العظمة، و الإخبار بما سيقع في الأمة من الاختلاف إن أعرضوا عن الطاعة و تطبيق مضمون الآية الكريمة فإنه بقدر ما كان لهم الانتصار و الغلبة على المشركين و الكفار و إذلالهم و هزيمتهم يقع في الأمة ما يقع من الخور و الجبن إن أعرضوا عن الطاعة فذلك اليوم هو الحد الفاصل بين الأمرين الطاعة و التسليم أو الإعراض و النكوص، و بذلك ضمن عز و جل استمرارية هذا الحكم و حفظه عن كل تأويل و انحراف فإن الذي