الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٣٠ - الأول الكتاب الكريم
٤- الاحتياط فإن الإعطاء لهم يستلزم البراءة يقينا بخلاف الإعطاء لغيرهم فإنه لم يجز عند الإمامية، ذكره بعض المفسرين، و لا بأس به و لكن العمدة ما ذكرناه.
ثم إنه وقع الكلام في أن المراد من ذي القربى الواحد، كما هو الظاهر فيختص بالإمام ٧ و لا يتناول جميع الأقارب. أو المراد منه الجنس، كما في اليتامى و المساكين فيشمل الجميع كما ذهب اليه جمع من علماء الجمهور، و مال اليه بعض أصحابنا.
ثم على فرض كون المراد الجنس فهل يختص ببني هاشم فقط كما عليه الجمهور أو يشمل بني هاشم و بني المطلب كما عرفت من عبارة الآلوسي المتقدمة.
و الحق هو الأول، فإن الظاهر من قوله تعالى: وَ لِذِي الْقُرْبىٰ الوحدة فلا يتناول جميع الأقارب و إنما يحمل على الجنس عند التعذر، كما في غير المقام نظير قوله تعالى: وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ [١]. و قوله تعالى: إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسٰانِ وَ إِيتٰاءِ ذِي الْقُرْبىٰ [٢]. و غيرهما مما لا يمكن الحمل على الوحدة لتعذر إرادتها منه، فلا إشكال حينئذ من حملها على الجنس.
و منه يعرف إنه لا وجه لجعل (ابن السبيل) قرينة على الجنس فإن تعذر حمله على الوحدة لا يصير موجبا لحمل (ذي القربى) على الجنس، كما لا يخفى.
[١] سورة الأسراء- الآية: ٢٦.
[٢] سورة النحل- الآية: ٩٠.