الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٢٥٧ - الثالث البلوغ
و ترتّب الآثار على أقوالهم و أفعالهم، و عليه فلا يكون المراد من حديث الرفع إلّا رفع قلم المؤاخذة و العقوبة، و بعبارة أخرى أن المرفوع عنهما قلم ما بعد الجعل.
و ثانيا: إنه قد ثبت عدم الزكاة في مال الصبي بالنص الدال على عدم الوجوب، فإنه يكون دليلا على أن المرفوع قلم المؤاخذة لا قلم الجعل و التشريع، و مع عدم الدليل في الخمس فإنه يبقى داخلا تحت العموم الوضعي.
و عليه فلا نحتاج الى استثناء الضمانات و الغرامات و التعزيرات بعد أن كان العموم الوضعي يشملها، و إلا فإن كان المراد رفع قلم التشريع لكان اللازم عدم ثبوت الضمان و التعزيرات و الغرامات أيضا لإباء لسانه التخصيص و التقييد، كما هو واضح.
و أما ما قيل: من أن إطلاق قوله: «رفع القلم عن ثلاثة» التسوية بين التكليف و الوضع و لا يمكن تقييده بهذه الإشعارات الضعيفة [١].
فهو فاسد أولا: إن الاشعارات التي ذكرناها هي من القرائن التي يعتمد عليها العرف في التفاهم و الخطاب، فهي ليست بهذه الدرجة من الضعف، كما هو واضح.
و ثانيا: إنه مع وجود القرائن العرفية الصحيحة لا يبقى له إطلاق حتى يسوى فيه التكليف و الوضع، فإن المنصرف منه حينئذ رفع ما بعد الجعل، إلّا أن يكون الانصراف من الاشعارات الضعيفة التي يدعيها. إذن لا يبقى لأيّ كلام ظهور فكيف يستدل بالإطلاق؟!!
[١] الخمس للشيخ جعفر السبحاني ص: ٣٨٥.