الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٢١٨ - الشبهة الثامنة- لما ذا اختص بنو هاشم بالخمس دون غيرهم
صحة ما ذكرناه إن أول ما فعله الأعداء في حقهم أنه منعوه عنهم و تصرفوا فيه، و أرادوا بذلك إذلالهم و وضعهم موضع المسكنة، راجع كتب التاريخ لترى ما وصل إليه حالتهم المادية من الفقر و الذل.
و ثانيا: إن خلق الأرض و ما فيها من الأموال و المعادن و المنافع التي لا يمكن تحديدها إنما خلقها عز و جل لأجل إقامة الحق و الحقيقة و لا يمكن الوصول الى هذا الغرض إلّا أن يتولى عليها خليفة اللّه فيحكم بالقسط و العدل في الأرض الذي هو بغية العباد الصالحين الذين إذا أمكنهم اللّه في الأرض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة، و نظّموا الدنيا تنظيما إلهيا دقيقا و أصلحوا فيها حتى إقامة النظام الأحسن الأكمل، فلا بد من تهيئة المقدمات لهم لتحقيق هذا الهدف النبيل، و المال من أهم السبل «إن الذي أعطاناه علم أنّه لنا غير كثير» [١] فلا بد في النظام الكياني من دفع الخمس للرسول و لذي القربى و لبني هاشم لإقامة الحكومة الإلهية و نشر العدل و الأمن في الأرض.
و ثالثا: إن الخمس عوض عما حرّمه اللّه تعالى على أهل البيت و بني هاشم من الصدقات حيث دلت الأخبار المتواترة التي تنص على حرمة الصدقات عليهم، و قد رواها الفريقان في كتب الأخبار و الفقه. كما في صحيح البخاري، و مسلم و سنن أبي داود، و الدارمي، و كتب التفسير و غيرها و تقدم ما يدل على عدم جواز استعمال بني هاشم على الصدقات لينتفعوا من سهم الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا [٢] فقد روى النسائي عن عبد اللّه بن
[١] مستدرك الوسائل كتاب الخمس ج ٧ ص: ٢٨٩ الطبعة الحديثة.
[٢] راجع صحيح مسلم ج ٢ كتاب الزكاة، سنن أبي داود، و غيرها