الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ١٧٠ - الشبهة الرابعة- لما ذا لم يرسل الرسول الكريم
فكيف بالرسول الكريم و أولاده (صلوات اللّه عليهم أجمعين) و يشهد لذلك روايات التحليل على ما ستعرف الأمر فيها. ففي صحيح ابن مهزيار عن أبي جعفر الثاني ٧ «من أعوزه شيء من حقي فهو في حلّ» [١]، و في صحيحه الآخر «تخفيفا مني عن موالي و منّا مني عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم و لما ينوبهم في ذاته» [٢].
الثاني: قد عرفت دلالة الآية الكريمة «و اعلموا أنما غنمتم من شيء فأنّ للّه خمسه و للرسول و لذي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل» على وجوب الخمس في مطلق الغنيمة و كل ما يفوز به الإنسان، و أنه حق خاص للرسول و أقاربه، و لكن الآية الشريفة لم تأمره بأخذ الخمس من الناس بل هم المأمورون بدفعه لهم ٧ بخلاف آية الصدقة خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [٣] فإنها تدل على وجوب أخذ الزكاة منهم و كان الخطاب متوجها الى الرسول الأكرم ٦ باعتبار كونه رئيس المسلمين و زعيمهم الأكبر فكان يرسل العمال و يبعث الجباة لجباية الزكوات و أخذها من أموالهم.
فأصبح الخمس و الزكاة متعاكسين في الدفع و الأخذ، و إن كان كلاهما حقا ماليا، و لعلّ السرّ يرجع الى ما ذكرناه آنفا فكان الناس
[١] الوسائل باب: ٤ من أبواب الأنفال حديث: ٢.
[٢] الوسائل باب: ٤ من أبواب الأنفال حديث: ٢.
[٣] سورة التوبة- الآية: ١٠٣.