الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ١٦٩ - الشبهة الرابعة- لما ذا لم يرسل الرسول الكريم
- الشبهة الرابعة- لما ذا لم يرسل الرسول الكريم ٦ الجباة و العمال لأخذ الأخماس و جبايتها؟
كما كان يرسلهم لأخذ الصدقات و الزكاة، و لم يرد في الآثار الحاكية لسيرة الرسول الأعظم ٦ و لم ينقل لنا التاريخ ما يثبت ذلك، و هذا مما يدل على عدم وجوب الخمس في مطلق الفائدة:
و لكن الجواب عن هذه الشبهة يظهر مما ذكرناه في أصل تشريع الخمس في الفصل السابق و لتوضيح ذلك يستدعي بيان أمور:
الأول: إن الخمس و الزكاة و إن كان كل منهما حقا ماليا يتعلق بأموال المسلمين لكنهما يختلفان في كثير من الأحكام، فالزكاة حق مالي خاص لفقراء المسلمين كافة و تصرف في مصالحهم عامة بخلاف الخمس فإنه حق مالي خاص للرسول ٦ و أقربائه خاصة، كما قال أبو عبد اللّه الصادق ٧: «فذاك لهم خاصة يضعونه حيث شاءوا» [١]، فله كمال السلطة و تمام المشيئة في رفع اليد عن حقه و العفو عنه، كما انه لم يكن من شأنه ٦ و لا من ذريته الكرام أن يرسلوا الجباة لجلب الأموال لهم مع ان جلّ اهتمامهم كان إرشاد الناس و تعليمهم الأحكام.
فيكون عدم إرسال العمال لجباية الخمس لأجل هذا الخلق النبيل و جلالة قدرهم و عظم شأنهم و يأنف من يكون على قدر- و لو كان قليلا- من تلك الأخلاق الفاضلة أن يطالب بحقه الشخصي
[١] الوسائل باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٨.