الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ١٥٤ - الشبهة الثانية- لما ذا لم يهتم به الكتاب العزيز بمثل ما اهتم بالزكاة
- الشبهة الثانية- [لما ذا لم يهتم به الكتاب العزيز بمثل ما اهتم بالزكاة]
إن الخمس إذا كان حقا ماليا يتعلق بمطلق الفائدة و له تلك الأهمية القصوى التي يذكرها الإمامية في كتبهم و تترتب عليه تلك الآثار الوضعية و التكليفية التي سطروها في مؤلفاتهم، فلما ذا لم يهتم به الكتاب العزيز بمثل ما اهتم بالزكاة التي هي نظير الخمس في كونها حقا ماليا أيضا، و إن الزكاة ورد ذكرها في القرآن الكريم في أكثر من ثلاثين موضعا بينما لم يذكر الخمس إلا في موضع واحد.
و الحق إنها لم تكن شبهة أكثر من كونها اعتراضا على حكم إلهي ثبت تشريعه بالكتاب و السنة و الإجماع.
و يكفي في الرد عليه قوله تعالى: مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [١] و أنه مناف للتسليم الذي هو حقيقة الإسلام و دين اللّه قال عز من قائل: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ [٢]، و أنه من مظاهر انقياد العبد المؤمن للّه عز و جل الذي ندب إليه و حرّض الناس به فقال سبحانه: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ [٣].
على أنه يصح لنا أن نسأل هذا المعترض ما الفرق بين حكم إلهي ثبت تشريعه بآية واحدة و آخر بآيات متعددة؟ أ ليس كلاهما تشريعين إلهيين حصل القطع بهما من القرآن الكريم.
[١] سورة الحشر- الآية: ٧.
[٢] سورة آل عمران- الآية: ١٩.
[٣] سورة آل عمران- الآية: ٣١.