الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ١٤٣ - المقام الثالث- ذكر جمع من علماء الجمهور أن الاختصاص يستفاد من السياق، و الإجماع
على أننا أشرنا آنفا إن الخطابات القرآنية تختلف عن سائر الخطابات فإنها مبنية على الحق و الحقيقة و الدقة فإنه قول فصل و ليس بالهزل لا سيما تشريعات القرآن الكريم فإن لها من العمومية و الشمول و الاستيعاب ما لم يوجد في أي تشريع آخر فلم يكن مقتصرا على فرد خاص يعلم صاحب الشرع إنه ينتفي في أقرب الأوقات و المصرف قائم على حاله الى آخر الزمان، و هو لم يكن في تشريعه قاصدا التخصيص الزماني و الموردي ليسلب الديمومة و الاستيعاب من تشريعه فانه من التناقض الواضح، فلا بد أن نقول أن السياق غير مخصص و الا خرج الخطاب عن مضمونه المقصود.
مع انه يجب الرجوع الى السنة الشريفة في تحصيل المراد من الألفاظ الواردة في القرآن المجيد إذا كان فيها غموض و ابهام، و قد وردت أخبار كثيرة عن الأئمة الهداة : الذين هم عدل القرآن الكريم و لن يفترقا حتى يردا الحوض، و هم أهل البيت الذين أدرى بما في البيت في تعيين المراد من الغنيمة في آيتها [١] و قد نقلنا بعض الأحاديث عن نبينا الأعظم ٦ التي تضمنت لفظ الغنائم و المغانم و نحوها الدالة على مطلق الفائدة، و لم يكن في كلامه ٦ ما يوجب الاختصاص كما هو مزعوم في الآية الكريمة.
يضاف الى ذلك كله أن الآية الشريفة قد اشتملت من الدقائق و الرموز ما يجعلها في مقام التشريع الدائمي و القانون الأبدي، و مثل ذلك لا يمكن أن يكون مختصا بالمورد كما هو واضح، قال السيد
[١] راجع تفسير البرهان فانه قد أورد ما يناهز الستين حديثا في تفسير الآية الكريمة.