الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ١٤٢ - المقام الثالث- ذكر جمع من علماء الجمهور أن الاختصاص يستفاد من السياق، و الإجماع
الحدس و التخمين بخلاف القران فإنه بنى كلامه على الحق و الحقيقة كما قال عز و جل إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَ مٰا هُوَ بِالْهَزْلِ [١]. و البحث في هذا الموضوع ليس من شأن هذا الكتاب فإن له موضعا آخر.
و السياق و ان كان يعيّن الموارد ممن ينطبق عليه المفهوم إلّا أنه لا يعيّن مفهوم اللفظ و لا وضعه، فالدلالة اللغوية لها مصادرها و أسبابها المعروفة و ليس السياق منها.
و على ضوء ذلك يكون السياق في الآية الشريفة وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ مفيدا في تعيين الغنيمة الحربية من مصاديق مطلق الغنيمة التي هي بمعنى مطلق الفائدة، فيكون المورد باعتبار كون الآية مسبوقة و ملحوقة بآيات الجهاد و القتال مع المشركين قرينة على تطبيق المفهوم الكلي على المصداق و الفرد الخاص، و لا يضر هذا بمعنى المصداق و المدلول اللغوي.
و تظهر الثمرة انه لو انتفت هذه القرينة- و هي السياق- يحمل اللفظ على معناه الحقيقي العام كما في قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لٰا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىٰ إِلَيْكُمُ السَّلٰامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا فَعِنْدَ اللّٰهِ مَغٰانِمُ كَثِيرَةٌ [٢] فإن المراد من المغانم مطلق الفائدة و الأجر و الثواب، كما عرفت إذ لا يوجد السياق في هذه الآية.
[١] سورة الطارق- الآية: ١٣.
[٢] سورة النساء- الآية: ٩٤.