الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ١١ - مقدمة المؤلف
و قد ذكر الفقهاء الخمس و لا سيما فقهاء الإمامية (رفع اللّه شأنهم) الذين هم الأصل في تفريع الفروع الكثيرة و تثبيت دعائمه متبعين في ذلك الأئمة الهداة (سلام اللّه عليهم أجمعين) فكان لهم قصب السبق في تطبيق هذا الحكم الإلهي القويم.
و لكن الكتب الفقهية التي تضمّنت تلك التفريعات مع ما فيها من التحقيق العلمي الدقيق و كثرة التفريعات لم تكن خالية عن التعقيد و التشويش بل فقد الترتيب المنطقي بين تلك الفروع الكثيرة، و لعل الوجه في ذلك يرجع الى أحد أمور:
١- إنّ هذا التنظيم المتبع في العصور المتأخرة في جميع المجالات لم يكن مقصودا في العصور السابقة إما لعدم التوسع في العلوم المختلفة، أو لبساطة العيش، أو لعدم اهتمام الناس به.
٢- الاعتقاد السائد عند العلماء إن العلوم لا يمكن أن تطرح الى كل أحد ما لم تكن فيه الأهلية الكافية لنيلها، فكانوا يتعمّدون التعقيد و الخلط و الإبهام، كما هو المحسوس في العلوم العقلية، و قد يصرحون في مؤلفاتهم راجع مقدمة كتاب الشفاء لابن سيناء و غيره من العلماء.
٣- إن الغرض المهم في الفقه هو التطبيق و العمل من دون ملاحظة الترتيب المنطقي بين الفروع.
و لمّا كان التنظيم من الأمور المحبوبة عند الجميع، فإن اللّه جميل يحب الجمال، و فيه من الفوائد الحسنة التي منها تذليل كثير من الصعاب و تقريب المقصود الى الأذهان، و أنه يوجب الاقتصاد في