الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ١٠١ - الدليل الرابع العقل
عليهم الحصار مدة مديدة أوهنت بناهم و انهكت قواهم، و جندلوا أعز أقاربه فقتلوا عمه سيد الشهداء حمزة ابن عبد المطلب بابشع قتلة و صار الحسد خلقهم و البغض سجية بقيت فيهم حتى بعد ارتحال الرسول الى الرفيق الأعلى، و مع ذلك كله لم يوهن عزيمتهم في الدفاع عن رسول اللّه ٦ و عن دينه الحق، و ان تربص بهم الأعداء فنكلوا بهم و فرقوا جمعهم و بدّدوا شملهم، كما هو المسطور في كتب التاريخ، و لأجل تلك الخدمات الجليلة التي صدرت منهم في سبيل اعلاء كلمة اللّه، يحكم العقل بوجوب احترامهم و ان من أدنى درجاته في حكمه تخصيص حق مالي لهم لرفع حوائجهم لئلا يقعوا في ذل الفقر و المسكنة و المهانة، و في الحديث عن موسى بن جعفر ٧ مشيرا الى هذا الأمر العقلي «فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيرهم في موضع الذل و المسكنة» [١] و سيأتي مزيد بيان.
الثالث: إنه عناية خاصة من اللّه تعالى بذرية الرسول الأكرم ٦ الذين هم بقايا النبوات الإلهية و الرسالات السماوية، و العقل يحكم بإكرامهم و أداء حقهم اليهم تخليدا لذكراهم بين الناس و اهتماما بشأنهم الى يوم الدين [٢] و يرشد اليه ما ورد عن العبد الصالح ٧ «و انما جعل اللّه هذا الخمس لهم خاصة دون مساكين
[١] الوسائل باب: ١ من أبواب قسمة الخمس حديث: ٨.
[٢] مهذب الأحكام السيد السبزواري ج ١١، ص: ٣٧٥، طبعة قم.