الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ١٠ - مقدمة المؤلف
و الحق الذي يجب التمسك به و لا يصحّ عقلا الذود عنه هو الرجوع الى التشريعات الإلهية في هذا المضمار و تطبيقها بجدّ و إخلاص لتظهر أثارها الطيبة قال عزّ من قائل وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرىٰ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنٰا عَلَيْهِمْ بَرَكٰاتٍ مِنَ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ وَ لٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنٰاهُمْ بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ [١] و المجموعة التي شرعها الإسلام في هذا المجال تشكل محور الاقتصاد الإسلامي الذي له جوانب متعددة و نشاطات كثيرة، و لقد احتوت من أدق الأحكام و أبلغ القوانين ما تنبهر منها العقول و يقف الإنسان أمام عظمتها مستسلما صاغرا، يمكن أن تكون أساس نظريات اقتصادية قويمة.
و لكن عرفت أن مجرد وضع النظرية لا يمكن لها أن تحلّ المشاكل إلّا بتطبيق القوانين و الأحكام و التشريعات المرتبطة بعضها ببعض، فإن بينها وحدة حقيقية و تنظيما دقيقا كالعقد المنضّد ينفرط إذا استل جزء منه.
و الذي نروم البحث فيه هو واحد من تلك الحقوق المالية التي شرعها الإسلام و هو الخمس الذي وقع الخلاف العظيم في كثير من جوانبه كحدود تشريعه، و مصرفه، و سائر أحكامه. و لتوضيح الحق الذي هو أحق أن يتبع في هذا الموضوع مما تترتّب عليه الآثار الحسنة التي تظهر في المجتمع الإسلامي و حلّ جملة مشاكله كرفع وطأة الفقر عن شريحة مهمة من شرائح هذا المجتمع الكبير و غيره مما ستعرف في البحوث الآتية إن شاء اللّه تعالى.
[
[١] سورة الأعراف- الآية ٩٦]