الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٥٢ - عاشرا- ولاية الفقيه على نصب الأمين في الرهن
ثم إن في موضوع الرهن أحكاما و فروعا في ما يرتبط بولاية الفقيه ذكرها الفقهاء (في كتاب الرهن) لا داعي إلى ذكر تفاصيلها في هذه الدراسة، و يمكن لأهل العلم مراجعتها في مظانها.
و قد ذكر الفقهاء عموما و منهم المحقق في متن الشرائع [١]، و صاحب الجواهر ٢ في شرحه و غيرهما: ولاية الحاكم، في كتاب الرهن في الموارد المذكورة و غيرها على أنها قضية مسلّمة و قطعية، و كأنها لوضوحها و ثبوتها لا تحتاج إلى دليل.
و من هنا يتضح بجلاء أن استمرار الحاكمية في الإسلام حتى في عصر غيبة الإمام المعصوم ٧ أمر ضروري، و إذا كان مثل هذه الولاية و الحاكمية ضرورية في قضايا جزئية، و صغيرة مثل موارد الرهن، و ما شابهها، فهلا تكون تلك الحاكمية مسألة ضرورية في مستوى المجتمع كله، و في الأمور و الشؤون العامة التي تمّت إلى مصير عامة المسلمين أو بلاد المسلمين بصلة وثيقة؟
هل يجوز لنا في حكومة الفقيه التبعيض و التفكيك، فنقبل بولايته في الأمور الجزئية و القضايا الصغيرة و تترك الولاية في الأمور الاجتماعية و السياسية إلى الآخرين. و هل كانت حكومة النبي ٦ و الإمام ٧ هكذا؟!
و على كل حال: فإن ولاية الفقيه في الموارد المذكورة و غيرها مسلّمة و قطعية من طريق «ولاية الحسبة» و «ولاية الزعامة» و ليس ثمة طريق آخر في المذهب الشيعي غير هذا.
ثم إن هناك موارد أخرى لولاية الفقيه في الموضوعات الخاصة نقف عليها في الفقه، و قد أشرنا إلى هذه الموارد العشرة من باب المثال.
و الحمد للّه رب العالمين.
[١] ١ و ٢ الجواهر: ٢٥، كتاب الرهن.