الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٨٥ - الحكم الولائي
و هذه السلطة لا بد منها في جميع الحكومات، سواء أ كانت بشريّة أم إلهية، حفظا للنظام العام إلّا أن الكلام فيمن حوّل له هذه السلطة هل هو المجلس النيابي، أو مجلس الوزراء، أو رئيس الجمهور، أو أي قيادة أخرى فرضت وجودها في حكومة من الحكومات القائمة في العالم غير الإسلامي، أو الفقيه في المسلمين.
فمثلا: لو فرضنا هجوم العدو على البلاد، فمن هذا الذي يصدر الحكم على دفعه بحيث يكون حكمه نافذا في حق الجميع، و حجّة شرعية يعذر به من هدر دمه أو أراق دماء الآخرين و هكذا لو فرضنا أن العلاقات السياسية أو التجارية مع دولة من الدول كانت تضر بحال بلد إسلامي فمن ذا الذي يصدر الحكم بمنعها، و هكذا لو فرضنا أن فتح الشوارع كانت ضرورية لبلدة من البلاد الإسلامية فمن يقدر على إصدار الحكم بفتحها حتى لو توقف على تخريب دار أو دور المسلمين مع التعويض لهم، و هكذا أمثال هذه الطوارئ التي لا بد فيها من مركز قيادي مشروع يكون له حق الحكم و إن عارض المصالح الفردية أو الجماعيّة الأوليّة، إذ لا بد في أمثال ذلك من تقديم الأقوى و الأهم منهما حفظا للنظام العام، كما في جميع موارد التزاحم بين الأهم و المهم.
و هذا أمر يستقل به العقل و يوافقه الشرع، و هو المألوف الدارج لدى جميع الشعوب، و الحكومات الموجودة فيها، و ليس مما يخصّ الحكومة الاسلاميّة و الشعب المسلم فقط، و لا إشكال في ثبوت هذه السلطة للنبي الأعظم و القائد الأكبر للشعب المسلم، و كذلك لمن عيّنه النبي الأعظم ٦، و هم الأئمة المعصومون و الهداة المهديون، و لا كلام لأحد من الشيعة في ذلك.