الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٠٦ - كلام الفقيه الهمداني (قدّس سرّه) حول ولاية الفقيه على سهم الإمام و دراسة التوقيع الشريف على هذا الصعيد
الى ذلك الشخص فسرق المال لم يعذر ذلك الشخص فيما رآه بعد أن نصب الإمام ٧ الفقيه حجة عليه في الحوادث التي منها هذا المورد.
و الحاصل أنه يفهم من تفريع إرجاع العوامّ إلى الرواة على جعلهم حجة عليهم؛ أنه أريد بجعلهم حجة إقامتهم مقامه فيما يرجع فيه إليه، لا مجرد حجيّة قولهم في نقل الرواية و الفتوى فيتم المطلوب.
إن قلت: إن القدر المتيقن الذي يقتضيه هذا التفريع إنما هو إقامته مقامه من حيث الولاية، بل لا معنى لجعله حجة عليهم إلّا وجوب إطاعته و نفوذ تصرفاته فيما يرجع إليه، و مقتضاه ثبوت منصب الولاية له من قبل الإمام ٧ و لكن فيما من شأنه الرجوع إلى الإمام- كالأمثلة المزبورة- كما هو المنساق إلى الذهن من الخبر، لا في كل شيء كي يقتضي ذلك الولاية المطلقة؛ و كون الفقيه كالإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم. و ملخّص الكلام أن غاية ما يمكن ادعاؤه إنما هو دلالة هذا التوقيع على ثبوت منصب الرّئاسة و الولاية للفقيه؛ و كون الفقيه في زمان الغيبة بمنزلة الولاة المنصوبين من قبل السلاطين على رعاياهم في الرجوع إليه، و إطاعته فيما شأنه الرجوع فيه إلى الرئيس، و هذا غير مسألة النيابة و التوكيل في قبض أمواله كما هو المدّعى [١].
قلت: يفهم هذا عرفا من إعطاء هذا المنصب لشخص بالفحوى خصوصا في ضبط أمواله الراجعة إليه من حيث الرئاسة كجمع الفيء، و الأخماس و نحوها مما هو- كجمع الخراج- من مناصب الرئيس.
[١] لا يخفى أن المقصود بأموال الإمام ٧ سهمه من الخمس الذي هو المقصود بالبحث في كلامه (قدّس سرّه) في كتاب الخمس من حيث التصرف فيه في زمان الغيبة، و أنه هل يجب إعطاؤه للفقيه، أم يجوز صرفه فيما علم رضاء الإمام ٧ به، و لو من دون استيذان من الفقيه؟