الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٠٥ - دراسة الدليل المذكور و تقييمه
و يمكن استفادة هذا الأمر نفسه من كلام الإمام الباقر ٧ في حديث حول الحكم بالهلال.
ففي صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر ٧ قال: «إذا شهد عند الإمام شاهدان أنهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم» [١].
فهذا الحديث يفيد أن الحكم بالإفطار من شئون الإمام؛ لأنّ الإمام- في اصطلاح الأحاديث و الأخبار- يعني الزعيم و القائد، بينما عبّر عن الفقيه بعنوان «راوي الحديث» أو «العالم» لا الإمام، و في بعض الموارد و إن استعملت كلمة «الإمام» مثل «إمام الجمعة و الجماعة» و أريد منها غير الإمام المعصوم، إلّا أنّ هذا الاحتمال منتف في مورد الحديث المطروح هنا، هذا علاوة على أن الإمام في الصلاة هو أيضا بمعنى القائد و لكن في هذا العمل الخاص [٢].
و هكذا التعبير ب «ذلك إلى الإمام» (أي أمر تعيين وقت الصوم و الإفطار بيد الإمام) في أحاديث أخرى [٣] ستأتي و كذا جاء في خصوص حكم الإمام حديث الأعرابي في زمن رسول اللّه ٦ الذي نقل على النحو التالي:
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢٧٥ باب من أصبح يوم الثلاثين من شهر رمضان ...
[٢] في الحدائق ١٣: ٢٦٠ قال عند دراسة الحديث المذكور علاوة على ما قلناه: «و أما صحيحة محمد بن قيس فالظاهر من لفظ الإمام فيها إنما هو إمام الأصل أو ما هو الأعم منه و من أئمة الجور و خلفاء العامة المتولين لأمور المسلمين».
و لكن من المستبعد أن ينفذ الإمام حكم خلفاء الجور- و لو في مثل الهلال- تنفيذا واقعيا إلّا من باب التقية التي أشير إليها في الأحاديث المذكورة في المتن.
[٣] المراد هو حديث رفاعة، وسائل الشيعة ١٠: ١٣٢، الباب ٥٧ جواز الإفطار للتقيّة، الحديث ٥، و الأحاديث الأخرى القريبة من هذا المضمون مثل الأحاديث ٤ و ٦ و ١ و ٧.