الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٤٦ - قاضي الأمر بالمعروف (القاضي العام)
كونها ذات خاصية تطبيقية، هي منصب خاص لا يثبت إلّا بشرائط خاصة و أدلة معيّنة سبق بيانها، و السلطة القضائية غير سلطة الأمر بالمعروف و قد ذكرنا أن النسبة بينهما العموم من وجه يعنى أن دور وظيفة الأمر بالمعروف العامة على صعيد فصل الخصومات هو نفسه دور هذه الوظيفة على الأصعدة و المجالات الاخرى، يعني: كما أنه يحق لكل مسلم أن يمنع الآخرين عن الأعمال المحرمة مثل الزنا، و شرب الخمر، و الكذب و أمثال ذلك، كذلك يحق له أن يمنعه عن أن يظلم الآخرين أو يضيع حقوق المظلومين- بعد ثبوتها- أو يردعه.
فإن نفوذ القضاء الشرعي غير الإرشاد أو إلزام آخر بالعمل بالواقع، و الأخذ بالحقائق.
و على هذا يستفاد من عنوان «الأمر بالمعروف» على صعيد القضاء أنه يجب أن يتم بالشروط التالية:
١- ثبوت الموضوع عند القاضي يجب أن يكون على نحو القطع، و لا يكفي أي نوع من أنواع الأمارات، بل ذهب بعض العلماء إلى أنه لا تكفي البينة
- و أما إذا كانت هناك أمارة على الاقلاع و ترك الاصرار لم يجب شيء، بل لا يبعد عدم الوجوب بمجرد احتمال ذلك، و عليه لو ترك واجبا أو فعل حراما و لم يعلم أنه مصر على ترك الواجب، أو فعل الحرام ثانيا أو أنه منصرف عن ذلك أو نادم عليه لم يجب عليه شيء. ففي موارد القضاء و الخصومات لو سلّم المحكوم عليه أمره إلى القاضي المذكور سقط مراتب الأمر بالمعروف. نعم لو علم من حاله الكذب، و الإصرار على المخالفة اعملت تلك المراتب- على النهج المذكور-.
فظهر بما ذكرنا وجود الفرق بين اجراء الحدود و مراتب الأمر بالمعروف، فإن الأول يكون عقوبة على ما صدر من الفاعل، كقطع يد السارق، أو جلد الزاني، و قتل القاتل، و نحو ذلك، فلا يفيده اظهار الندم.
و أما الثاني، فليس عقوبة على ما مضى، و إنما هو لصدّ العاصي عن المعصية فيما يأتي، فلا بد من إحراز أنه يستمر على المعصية، فإظهاره الندم كاف في سقوط الأمر بالمعروف.