الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٣٤ - هل يجوز لغير الفقيه إجراء الحدود؟
و أما غير الفقهاء (أي القضاة الاضطراريّون الرسميّون نسبيّا) فحيث إن دخولهم في نطاق السلطة القضائيّة، و ترشيحهم لفصل الخصومات إنما هو من باب الحسبة و بالعنوان الثانويّ الاضطراريّ، لذلك لا يجوز لهم اجراء الحدود أو الأمر به إلّا ما وجب بعنوان الحسبة و من باب الاضطرار و حفظ النظام العام، لأنه لا يمكنه تجاوز حدود العنوان المجوّز.
و بعبارة أوضح؛ أن ولاية إجراء الحدود خاصة بالفقيه، و ليس لغير الفقيه مثل هذه الصلاحية، كما أن ولاية القضاء خاصة بالفقيه، لأن هذين المنصبين (القضاء، و إجراء الحدود) حسب الأدلة الواردة الواصلة [١]، خاصان بالفقيه العارف بالأحكام عن طريق الاستنباط الفقهي لا التقليد، أو لكونه القدر المتيقن في الخروج من «أصل عدم السلطة على الآخرين»، سواء في مرحلة الحكم أو الإجراء.
و لهذا قال المرحوم المحقق في متن الشرائع حول السلطة الشرعية على إجراء الحدود:
«يجوز للفقهاء العارفين إقامة الحدود في حال غيبة الإمام ٧ كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من ضرر سلطان الوقت، و يجب على الناس مساعدتهم على ذلك، و لا يجوز أن يتعرض لإقامة الحدود، و لا الحكم بين الناس إلّا عارف بالأحكام، مطلع على مأخذها، و عارف بكيفية إيقاعهما على الوجوه الشرعية» [٢].
[١] المقصود من الأدلة النقلية الأحاديث التي تدل على اختصاص هذين المنصبين بالفقيه التي ذكرت في «ولاية القضاء و اجراء الحدود».
[٢] الجواهر ٢١: ٣٩٤.