الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤١٤ - حديث مع صاحب الجواهر (قدّس سرّه)
الثاني: ولاية الفقيه على نصبه للقضاء انطلاقا من ولايته العامة.
أما المقدمة الأولى، فأثبتها بدليلين:
أحدهما: إطلاق الآيات و الروايات الواردة في باب القضاء الشاملة لغير الفقيه أيضا [١].
و لكنّا قلنا في الإجابة عن ذلك [٢]: إن الآيات و الروايات المذكورة هي في مقام بيان شرائط القضاء لا شرائط القاضي، و في المآل لا يمكن أن يكون ذلك حاكما على الأصل (و هو استصحاب عدم نفوذ حكم غير الفقيه).
الدليل الآخر الذي أقامه ; لصلاحية غير الفقيه للقضاء هو سيرة رسول اللّه ٦ [٣] فقد كان الناس غير المجتهدين ينصبون من قبله ٦ للقضاء، لأنهم كانوا يكتفون في أقضيتهم بما سمعوه من رسول اللّه ٦، و لم يكونوا مجتهدين و لا فقهاء، و نصب خصوص المجتهد في زمان الغيبة- بناء على ظهور النصوص في ذلك- لا يوجب أن لا يكون نصب غير المجتهد جائزا، بل الدليل المذكور أعلاه دليل على جواز نصبه.
و في الجواب عن هذا الاستدلال يجب أن نقول: إن مفاد الأحاديث ليس هو فقط نصب الفقيه للقضاء، بل هي أيضا دليل على نفي صلاحية غير الفقيه للقضاء كما أوضحنا ذلك في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة التي مفادها اشتراط الفقاهة، لا مجرد نصب الفقيه.
يبقى أن نعرف أن الدرجة و المنزلة العلمية لمن كانوا ينتصبون للقضاء من قبل النبي ٦ أمر غير معلوم، كاملا، فلا ندري أ كانوا مجتهدين أم لا؟
[١] الجواهر ٤٠: ١٥.
[٢] راجع الصفحة ٤٠١ و ما بعدها.
[٣] الجواهر ٤٠: ١٨.