الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٩ - و- شطر من خطبة الغدير
أما لو أنّ رجلا قام ليله- و صام نهاره، و تصدّق بجميع ماله و حجّ جميع دهره، و لم يعرف ولاية ولي اللّه، فيواليه و يكون جميع أعماله بدلالته إليه- ما كان على اللّه حق في ثوابه، و لا كان من أهل الإيمان.
ثم قال: أولئك المحسن منهم «يدخله اللّه الجنة بفضل رحمته» [١].
بيان: يقول المجلسي في البحار [٢] في بيان هذا الحديث: «الولاية أفضل» لا ريب في أنّ الولاية و الاعتقاد بإمامة الأئمة : و الإذعان بها من جملة أصول الدين، و أفضل من جميع الأعمال البدنيّة؛ لأنّها مفتاحهن، أي: بها تفتح جميع أبواب معرفة تلك الأمور، و حقائقها و شرائطها و آدابها، أو مفتاح قبولهن و «الوالي» أي الإمام المنصوب من قبل اللّه- تعالى- هو الدليل عليهن يدلّ الناس من قبل اللّه على وجوبها و آدابها و أحكامها.
- ... إلى أن يقول (قدّس سرّه)-: و ذروة الشيء- بالضم و الكسر- أعلاه و سنام البعير- كسحاب- معروف، و يستعار لأرفع الأشياء، و المراد ب «الأمر» الدين، و بطاعة الإمام انقياده في كل ما أمر و نهي، و لما كان معرفة الإمام مع طاعته مستلزمة لمعرفة سائر أصول الدين و فروعه فهي كأنها أرفع أجزائه، و كالسنام بالنسبة إلى سائر أجزاء البعير، و كالمفتاح الذي يفتح به جميع الأمور المغلقة، و المسائل المشكلة، و كالباب لقرب الحق سبحانه- و للوصول إلى مدينة علم الرسول ٦ و توجب رضى الرحمن و لا يحصل إلّا بها انتهى كلامه- زيد في علو مقامه.
أقول: إنّ التدبّر في مفاد هذا الحديث الشريف يشرّفنا على القطع بأنّ المراد من «الولاية» التي هي أعظم الأمور الخمسة هو: اتخاذ الولي دليلا و قائدا في
[١] البحار ٦٨: ٣٣٢- ٣٣٣.
[٢] بحار الأنوار ٦٨: ٣٣٤.