الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٩٦ - الإسلام و الحكومات الأنانية
و المرج، و يحترم حق «رأس المال»، و لكن لا إلى درجة الاستغلال، و الاضرار بالآخرين، و هكذا يضع كل شيء من الأمور الاجتماعية في النظام الإسلامي و الرؤية الإسلامية في حده الطبيعيّ، و النسبيّ.
أفضل عبارة هنا هي أن نقول: إن الرفض و القبول، و النفي و الإثبات في الإسلام نسبيّان، لا رفض مطلق، و لا قبول مطلق، و هذا هو بذاته معنى العدالة و الوسطية في السلوك الذي يعبر عنه بالأمة الوسط، فكما انّ الأمة الإسلامية خير أمة، فهي «الأمة الوسط».
وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ [١].
و إلى جانب ذلك يقول- سبحانه-: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ [٢].
فهي خير امة لكونها الأمة الوسط.
و من الواضح أن أمة كهذه و حكومة كهذه يمكنها أن تسع جميع العالم، لأن البشرية تعبت من تجربة كل الأنماط الحكومية ذات الطابع الأناني الذي يتجاهل الآخرين، القومي منها أو الطبقي، أو الفردي لأن كل هذه الأنماط تقوم على الاستئثار و تجاهل الآخرين، و ما لم تخرج البشرية، و تتحرر من الارتباط بهذه الأنماط السلوكية و ما لم تتحرر من الأنانية، و عبادة الذات، فلن تفلح، و لن ترى وجه السعادة.
إن البشرية لن تنال السعادة، و لن تذوق الاستقرار و الراحة، إلّا إذا تحرّرت من كل قيد مادّي ضارّ، و اتجهت إلى ربها الخالق- سبحانه- و اعتقدت به حاكما على جميع الخلق، لا بمعنى الرهبانية، بل بمعنى أن يريد الإنسان
[١] سورة البقرة: ١٤٣.
[٢] سورة آل عمران: ١١٠.