الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٨٢ - توضيح حول البيعة
و مثل الأحاديث الدالة على حرمة نقض البيعة [١] لأن الاستدلال بالأدلة المذكورة إنما يصح إذا كانت «ولاية ولي الأمر» توجد بسبب عقد البيعة أو شرط متابعته، لا بالنصب الإلهي، و عن طريق الدليل المستقل، و قد أسلفنا في ما سبق أن الولاية في نظام الحكم الإسلامي منصب إلهي، لا شعبي، و لا تحتاج في أصل الجعل إلى عقد البيعة، أو شرط متابعته هذا مضافا إلى أن الآية الكريمة أو أدلة وجوب الوفاء بالعهد و الشرط ليست مشرّعة بل يعمل بها في الموارد المشروعة، يعني أن الآية الكريمة: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أو حديث: «المسلمون عند شروطهم» لا يجعل الشيء غير المشروع مشروعا، بل يجب الوفاء في الموارد التي يكون فيها العقد أو الشرط مشروعا.
و بناء على هذا إذا لم يكن لأحد ولاية إجراء الحدود أو القضاء أو الزعامة، أو أمثالها لم يكن لمبايعته في المجالات المذكورة أي أثر، و لا يمكن إعطاؤه الولايات المذكورة، و العقد و الشرط حسب الاصطلاح الفقهي لا يحلّل الحرام.
و أما الأحاديث التي وردت في حرمة نقض البيعة فيجب أن تحمل على التقية [٢] أو يكون المراد فيها بيعة الإمام المعصوم [٣]؛ لأنه لا يمكن أخذها على
[١] بحار الأنوار ٢٧: ٦٨ الحديث ٤، و ٧٢، الحديث ٨ و ٩، كتاب الإمامة الباب ٣، و ٢: ٢٦٧، كتاب العلم، الباب ٣٢.
[٢] يمكن تصنيف التقية إلى نوعين:
الأول- التقية في أصل بيان الحكم.
الثاني- التقية في العمل، يعني أنه امر بأن يوافق الشخص مع الآخرين في عملهم.
[٣] فسرت جماعة المسلمين في بعض الأحاديث بجماعة أهل الحق، راجع بحار الأنوار ٢٧: ٦٧، الحديث الأول، الباب ٣ من كتاب الإمامة، و ٢: ٢٤٥، الحديث ٢١ و ٢٦٦، و كتاب العلم، الحديث ٢٢ و ٢٣.