الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٧٥ - معاهدة اللّه أو المجتمع التوحيدي
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰا بَنِي آدَمَ أَنْ لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* وَ أَنِ اعْبُدُونِي هٰذٰا صِرٰاطٌ مُسْتَقِيمٌ [١].
و يقول سبحانه أيضا:
وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ شَهِدْنٰا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ [٢].
إن المقصود من هذا العهد و الميثاق- في القرآن الكريم- أن الذات الربوبية المقدّسة مع أنها حقيقة لا يمكن إنكارها، و لكنها مع ذلك عرضت على جميع الناس لتحظى بقبولهم، و قد قبل بها الجميع طبق نظام الفطرة، و اختاروا عبادة ربهم في مقابل عبادة الطاغوت، و لم يكن هذا إلّا للامتزاج بين هذين، أي أن تقترن حالة الالوهية المحضة في الصقع الربوبي بالإيمان الشعبي (كافة بني آدم) و تدخل إلى مرحلة الفعلية للمعبودية يعني أن له جانبين: الولاية الربوبية و الولاية الشعبية، و الحكومة الإلهية هي موضع قبول الجميع، و هذا هو الانتخاب العمومي، و التوحيد الجمهوري، بل أكثر من هذا فإن جميع أجزاء العالم اشتركوا في هذه العبودية:
وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لٰكِنْ لٰا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [٣].
فالتوحيد الجمهوري طبق في جميع عالم الوجود، و ليس ثمت طريق آخر غير هذا.
[١] سورة يس: ٦١ و ٦٢.
[٢] سورة الأعراف: ١٧٢.
[٣] سورة الإسراء: ٤٤.