الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٤١ - د- ولاية الفقيه على الممتنع عن أداء الدين الشخصي
عن أخذه في المدّة المقررة، جاز لحاكم الشرع- من باب ولاية الحسبة- أن يتقبل ذلك الشيء، و يحافظ عليه برسم الأمانة، على أن قبوله ليس واجبا على الحاكم، بل يعدّ ذلك إحسانا منه.
د- ولاية الفقيه على الممتنع عن أداء الدين الشخصي:
المورد الرابع من موارد ولاية الفقيه على الممتنع عبارة عن ولايته على من يمتنع عن أداء دينه مع تمكنه من ذلك.
أما في الدّين الشخصي، فبعد أن يثبت الدائن حقه عند الحاكم، يقوم الحاكم- ابتداء- بإجبار المديون على أداء دينه [١]، و إذا لم يجب المديون جاز للحاكم [٢] أن يأذن للدائن بالتقاص من (أموال المديون) و لم يشترط البعض أيضا إذن الحاكم.
و لكن ثبوت ولاية الإذن في التقاص، للحاكم الشرعي- على كل حال- قطعي، سواء أ كان لازما أم لا.
بل جواز التقاص ليس خاصا بمباشرة شخص صاحب الحق يعني أن لوليّه
[١] و لو بالعقوبة على الترتيب المذكور في باب الأمر بالمعروف، و إذا لم يجد ذلك، كان للفقيه الولاية على أن يحبسه ليؤدي دينه، بل له الولاية على أن يبيع ماله أيضا، راجع: تحرير الوسيلة ٢: ٥٤٧ المسألة ٥، و مباني تكملة المنهاج ١: ١٤ المسألة ٢٣.
[٢] لقد وقع هذا الأمر (و هو أن التقاص من أموال المدين مشروط بإذن الفقيه أولا) موضع البحث، فاشترط جماعة من العلماء منهم المحقق في كتاب النافع ذلك، بدليل أن الحاكم الشرعي بمنزلة المالك؛ لأنه وليّ الممتنع، و إذا لم يمكن الاستئذان من نفس المالك حلّ محلّه الاستئذان من الوليّ، و لكن طائفة من العلماء لم يشترطوا هذا الشرط (أي إذن الحاكم) و استدلوا لذلك بإطلاق دليل التقاص، و اعتبروا ذلك إذنا شرعيا مقدما على إذن الولي. مباني تكملة المنهاج ١: ٤٦، المسألة ٥٤، و شرحه (أحكام الدعاوى).