الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٠٣ - النقد السادس ولاية الفقيه و حق الحاكمية للشعب
للقائد أن يحوّل بعض هذه الصلاحيّات لشخص آخر» [١].
لا يخفى أن الصلاحيات المذكورة في (المادّة ١١٠) من الضروري أن تعطى من يتولى إدارة البلاد الإسلامية و يكون مسئولا عنها كما تعطى مثلها في البلاد و الدول الأخرى لأعلى منصب فيها.
و قد كان نظير هذا موجودا في دستور النظام المباد أيضا حيث أعطي الدستور المذكور أعلى مسئول في البلاد، مثل هذا الاختيار و هذا أمر ضروري.
فالنتيجة هي: أنّ «ولاية الفقيه» لا تنطوي على أية دكتاتورية، و لا تنافي حق الحاكمية الشعبية أبدا.
بل إن العنصر الوحيد الذي يستطيع أن يمنع ظهور الدكتاتورية، و يجنب البلاد الوقوع تحت السيطرة الاستعمارية، هو مبدأ «ولاية الفقيه»، ليس غير.
إن علة ظهور الدكتاتورية لدى النوع البشري هو غريزة النزوع إلى السلطة لدى الإنسان، و اشتداد هذه الطبيعة لدى القادة و الزعماء و أرباب القوة و السلطان، هو: غريزة حب الذات و الاستبداد و الاستئثار، و عبادة الأشخاص، و هي برمتها صفات و أحوال منعتها الأحاديث و الروايات و نص القانون الأساسي (الدستور)، فقد أعدّ لها الإسلام، و عمل على إزالتها، و معالجتها في من يعرّف للمجتمع من قادة، و أولياء أمور، لأن الولاية إنما تعطي من يملك الصفات التي يشير إليها الإمام العسكري ٧:
«فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه» [٢].
[١] القانون الأساسي للجمهورية الإسلامية المدون سنة ١٣٦٨ ه ش.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٩٤، الحديث ٢٠، نقلا عن الاحتجاج.