الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٩٥ - النقد الخامس ولاية الفقيه و الامتياز الاجتماعي و السياسي
إن الفقيه الجامع للشرائط ليس- من وجهة نظر الإسلام- مجرد عارف و عالم بالقانون يجب احترام آرائه عند بيان الأحكام، كالطبيب في مجال الطب، بل يجب اعتباره قائدا كالنبي، أو الإمام، و أنت أيضا في مقدورك تحصيل مثل هذا المقام، و هذا المنصب.
أما مسألة تعقّد المسائل الاقتصادية و السياسية و الإدارية الحاضرة فلا تحلّ بإقصاء الفقهاء و ذلك:
أولا: لأن مفتاح حل هذه النمط من المشكلات ليس في قبضة غير الفقهاء خاصة؛ لأن الفقهاء أيضا يمكنهم أن يدخلوا في هذه المجالات و يخوضوها أيضا، بل يستطيعون- بفضل بصيرتهم الإسلامية و ما يتمتعون به من نور الإيمان- أن يعالجوا المشكلات الاقتصادية و السياسية بنحو أفضل، و أن يخرجوا بالأمة من حالة الركود، و العزلة التي فرضتها الدول الاستعمارية على الشعوب الإسلامية.
و ثانيا: أن الاستفادة و الاستعانة بالمتخصصين في المجالات المختلفة الاقتصادية، السياسية، الإدارية، الصحيحة، و ... أمر غير ممنوع في نظام و عصر سيادة ولاية الفقيه.
فإذا تصدّر الوليّ الفقيه مسند الحكم و القيادة فما المانع من أن يستعين باقتصادي لوزارة الاقتصاد، و طبيب متخصص لوزارة الصحة، و سياسي محنك لوزارة الخارجية، أ ليس هذا جاريا و متعارفا في جميع الحكومات في عالمنا اليوم، أ فلا يتصرف رؤساء الجمهوريات أو رؤساء الوزارات على هذا النحو؟!
هل حكومة القانون تعني أن لا يكون ثمت من يضمن تنفيذ القانون؟!
ففي أيّ قطر من أقطار العالم كان الأمر هكذا حتى يكون جائزا في الإسلام و النظام الإسلامي.