الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٩٤ - النقد الخامس ولاية الفقيه و الامتياز الاجتماعي و السياسي
و على هذا الأساس فإن الترجيح و الأولوية في مجال القيادة الإسلامية هي لمن يكون أفضل و أصلح من الآخرين.
و إن أصلح الأشخاص في الإسلام و أفضلهم على الإطلاق ابتداء هو شخص رسول اللّه ٦- ثم الأئمة المعصومون :، ثم يكون الترجيح و الأولوية لمن يقوم مقامهم، و ينزل منزلتهم و هم من يترجحون على الآخرين من جهة العلم بقوانين الإسلام، و المعرفة بالأمور.
و أما تحصيل مثل هذه الصلاحية أمر ممكن و ميسّر لعموم الأفراد، يعني أن عموم الأفراد يمكنهم أن يحصلوا على علم الفقه، و صفة الفقاهة و الاجتهاد، و العدالة كما يستطيع أي واحد من الناس أن يغدو طبيبا حاذقا أو مهندسا ماهرا؛ لأن طريق تحصيل العلم مفتوحة على وجه الجميع، و الجميع من هذه الجهة سواء، فهذا أمر صحيح، و لكن بعد أن يعجز الأشخاص أو لم يتحملوا عناء التحصيل و تزكية النفس فإن من البديهي أن لا يتساووا مع العلماء الفقهاء الذين بلغوا مرتبة الاجتهاد و الفقاهة، و إن كانوا إخوة.
يقول القرآن الكريم:
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ [١]؟!
بناء على هذا فإن طرح مسألة المساواة في الإسلام و عدم تمتعهم بامتيازات اجتماعية و سياسية للفقهاء على صعيد القيادة ليس سوى مغالطة.
و هذا مثل أن تقول: إن الطبيب الحاذق يتساوى مع الإنسان العاديّ في معالجة مريض أو إجراء عملية جراحية.
[١] سورة الزمر: ٩.