الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٢٧ - الإنسان و التخلف عن القانون
و الآن يجب أن نرى أي واحد من الحاكمين و أي واحد من المقننين المشرعين- الخالق أو المخلوق- هو الذي يعرف و يرعى الروابط الحقيقية بصورة أفضل و أقرب إلى العلم و العدل، و يوفق بين قانون التشريع و عالم التكوين بشكل أحسن.
على أنه ليس ثمة مجال للشك و الريب لأي إنسان موحّد مؤمن باللّه عارف به في أن خالق هذا العالم الذي أو جد روابط الطبيعة و علاقاتها، و يعرفها أكثر ممن سواه، هو أفضل من يستطيع التوفيق بين عالمي التشريع و التكوين و وضع قانون مناسب، و إصدار أحكام عادلة و حكيمة و متقنة كما جاء في القرآن الكريم إذ يقول تعالى:
أَ لٰا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [١].
أي الخبير بأسرار الخليقة و بواطن الأمور، و بجميع الأشياء و الحقائق.
الإنسان و التخلف عن القانون:
للإنسان وجودان: وجود مادي، و وجود شعوري.
و الإنسان بوجوده المادي مثل سائر الأجسام تابع للقوانين الطبيعية التي لا تقبل التغيير و التحويل، و جسمه يسير قدما مثل جميع الأجسام المحكومة بالطبيعة.
و كونه موجودا ذا شعور و إرادة يتجاوز القوانين الإلهية باستمرار، و ليس هذا فقط، بل هو يضع قوانين بنفسه، و ربما غيّر قوانين أو تجاوزها أيضا.
و على الإنسان أن يراقب نفسه دائما و يحاسب أعماله و تصرفاته؛ لأنّه كائن محدود، و لهذا يشابه غيره من الموجودات الشاعرة في الوقوع تحت تأثير
[١] سورة الملك: ١٤.