الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٢٦ - و خلاصة القول
و هذا أمر طبيعي و معقول كما أن من فعل العكس أي أساء إلى أحد (و قامت بينهما رابطة التجاوز و العدوان) فإن جزاءه أن يرى نفس تلك الإساءة لكي لا يعتاد على التجاوز و لا يستمره، يعني أن رابطة الظلم تقابل برد فعل يناسبه و هو العقوبة المناسبة كما قال اللّه تعالى في القرآن الكريم:
فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ [١].
و قال تعالى:
وَ كَتَبْنٰا عَلَيْهِمْ فِيهٰا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ [٢].
و هذا الحكم قد تقرر في الإسلام أيضا، و لنفترض من باب المثال أيضا إنسانا كان علّة لوجود إنسان آخر- و لو بالنظرة السطحيّة الظاهرية- كالأب لابنه قامت هناك بينهما رابطة العليّة، و يقتضي القانون أن يتبع المعلول علته، و ذلك مثلا بأن يطيع الولد والده؛ لأنه من آثار والده الوجودية، و من هنا كان أوامر الوالدين واجبة التنفيذ على ولدهما في الحدود المرسومة في الشريعة المقدسة في نظر الإسلام و نظامه.
و خلاصة القول:
و خلاصة القول أن وجود العلاقات التكوينية بين أفراد البشر مثل علاقة النفع و الضرر و الأبوة و البنوة، و الأخوة و الزوجية أو مثل العلاقة التجارية، و الزراعية و الصناعية و أمثالها مما يربط البشر بعضهم ببعض يكون منشأ لجعل الأحكام الإلهية أو القوانين البشرية الوضعية.
[١] سورة البقرة: ١٩٤.
[٢] سورة المائدة: ٤٥.