الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧١٠ - الفرق بين ولاية الحسبة و ولاية الإذن
د- حكم العقل بوجوب حفظ النظام:
إن الحكم العقلي المذكور لا يضع بين أيدينا أي طريق معلوم واضح لحفظ النظم، بل يوجب حفظ النظم، على نحو كلّي، و لكن على المتشرعة (أهل الشرع) أن يطبقوا الحكم العقليّ المذكور بطريق مشروع (أي الطرق الشرعية النابعة من الدين) لا بأية وسيلة ممكنة مهما كانت، يعني أن إدارة البلاد و كيفية حفظ النظم في البلاد الإسلامية يجب أن تكون مستلهمة من الشرع لا من القوانين الموضوعة.
و على هذا الأساس يجب أن تختلف كيفية تطبيق الأمور الحسبية في البلاد الإسلامية عن البلاد غير الإسلامية؛ لأن البلاد غير الإسلامية تقول أيضا بلزوم حفظ النظم؛ لأنه حكم عقلي و لكنها لا تتقيد- في إجراء هذا الأمر- بالاسلام و التعاليم الإسلامية، بل تقوم بإجرائه عن طريق القوانين الوضعية البشرية بينما يرى المسلمون أن حفظ نظم البلاد الإسلامية يجب أن يكون للّه، و في سبيل اللّه، و أن يتم في إطار التعاليم الإسلامية.
الفرق بين ولاية الحسبة و ولاية الإذن:
الولاية المذكورة- كما يستفاد ذلك من تعريف ولاية الحسبة- في جهة الحكم التكليفي (أي الجواز و اللاجواز) بمعنى أنها تفيد سلطة الفقيه من جهة امتثال التكليف الواجب أو المستحب.
و بعبارة أوضح: أن حق و سلطة القيام بهذه الأمور الضرورية أو مطلق الأعمال المطلوبة هي للفقيه، و لا يحق لغيره مزاحمته في ذلك.
و أما ولاية الإذن فهي في جهة الحكم الوضعي (أي النفوذ و اللانفوذ: أو الصحة و عدم الصحة) بمعنى أن إذن الفقيه شرط في صحة عمل الآخرين و إن