الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٧٩ - من هو الأفقه؟
و ذلك لأن ملاك «ولاية الزعامة» هو حفظ النظام، و قيادة الحكومة الإسلامية يعني إعمال الولاية الإدارية [١]، لا بيان الأحكام التكليفية بناء على هذا توجب البصيرة السياسية و الاجتماعية- التي هي ثاني الركنين المقوّمين و الأساسيين لولاية الزعامة- التقديم و الترجيح، و أما عنوان الأعلمية و الأفقهية في استنباط الأحكام في مرحلة الزعامة فغير مطروحة و لا مأخوذة، بل يكفي مجرد الفقاهة، لأن عنوان الأفقهية (بمعنى الأفقهية في استنباط الأحكام) لا هو مأخوذ في الأدلة اللفظية، و لا هو مأخوذ في الدليل العقلي [٢].
نعم في صورة الاختلاف بين فتوى الأفقه و فتوى الفقيه يقدم فتوى الأفقه، و لكن الدليل العقلي، بعد فرض امتلاك أصل و صفة الفقاهة في الأحكام، يقدم في مجال إدارة البلاد «الأفقهية في الأمور الاجتماعية» التي هي أساس لولاية قيادة البلاد.
[١] و مقصودنا من الولاية الإدارية هو ولاية إدارة أمور البلاد، و تنظيم المجتمع الإسلامي في الجوانب السياسية و الاقتصادية و الثقافية و الاجتماعية و غيرها مثل أخذ الضرائب، و تحديد الأسعار، و الحرب و الصلح، و المعاهدات التجارية مع البلاد الأجنبية و أمثال ذلك من الأمور التي لها جانب موضوعي فقط، لا فتوائي و جانب الكشف عن الأحكام الكلية الإلهية ليطرح الأفقهية في الاستنباط فيها.
[٢] توضيح: أن الأصل الأوّلي لدى التعارض بين الأمارتين مثل فتويين أو رأيين تنفيذيين و غير ذلك- كما هو مقرر في الأصول- هو تساقط المتعارضين إلّا أن يقام دليل على ترجيح أحدهما على الآخر، مثل الترجيح بسبب الوثوق الشخصي بالأفقهية أو الأعدلية، و أمثالها مما جاء ذكره مفصلا في مبحث التعارض (مبحث التعادل و التراجيح).
و في المقام يعني التعارض بين الفقيهين في الأفقهية في الاستنباط و الأفقهية في معرفة أوضاع الزمان و ظروف البلاد يكون الترجيح في القيادة للثاني، و في التقليد في المسائل للأول؛ لأن موضوع البحث هو «ولاية الزعامة» لا «ولاية الفتوى» و المناسبة بين الحكم و الموضوع تثبت مقصودنا.