الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٧٤ - الفقيه و ولاية الأمر
و بعبارة أخرى و أوضح: أن قوة الإطلاق في الإطاعة- بقرينة السياق- توجب أن يكون موضوعها أي الآمرين و متخذي القرار، و الحاكمين الذين جعلوا في رديف اللّه سبحانه، و النبي معصومين عن الخطأ و الزلل و المعصية و الخطل، و الغفلة و النسيان لا أن يكونوا حجة بمجرد كونهم أمارة شرعية التي تكون حجيتها و اعتبارها مشروطة و مقيدة بصورة عدم العلم بالخلاف، و إلّا فإن الإطاعة المطلقة لا تلائم عدم اعتبار العصمة يعني الإطلاق في الموضوع، و يستلزم التناقض في الأحكام الإلهية فيجب حتما أن يتقيد أحد هذين (إما وجوب الطاعة، و إما أولي الأمر) يعني وجوب الإطاعة المقيد بصورة عدم معصية ولي الأمر و عدم خطئه، أو أولى الأمر بقيد العصمة، و سياق الآية يوجب أن تبقى الإطاعة على صورتها المطلقه (أي على إطلاقها)، و أن يضاف قيد العصمة إلى موضوعها، بل يمكن القول بأن غير المعصوم خارج تخصصا؛ لأن المراد منه أفراد مخصوصون، و هم الأئمة الاثنا عشر :.
و لكن العجب من الفخر الرازي فإنه مع اعترافه بلزوم قيد العصمة، اعتبر أهل العقد و الحل بعد رسول اللّه و بعبارة أخرى «إجماع الأمة» مصداقا لهذا العنوان (أي عنوان أولي الأمر) [١] و يفسر الآية الشريفة بأن الأمة لو أجمعت على شيء!! كان ذلك أمرا صحيحا، و لو أن أهل العقد و الحل انتخبوا أحدا وجب على الآخرين اتباعه و إطاعته، لأن الإجماع لا يخطأ، و أما الشخص المعين و إن كان معصوما فهو غير قابل للتشخيص، أو لا يمكن الوصول إليه فلا يمكن أن يكون المراد من الآية.
إن ضعف هذا الكلام في غاية الوضوح؛ لأنه من أين ثبت أن أهل الحل و العقد لا يخطئون أو لا يعصون و أنهم معصومون. أم أي دليل عقلي و نقلي
[١] تفسير الفخر الرازي ١٠: ١٤٤.