الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٥٥ - حدود اختيارات الفقيه
و الجواب هو: أن بحثنا في ولاية الفقيه ليس محدودا و مقصورا على هذه الأمور الجزئية، بل في صعيد أكثر كلية و عمومية من هذه الموارد، أي أن البحث هو في: أن الفقيه ولي الأمة جمعاء لا أنه ولي على الصغير فقط و أنه ولي على بيت المال و على ثروات البلاد الإسلامية العريضة الزاخرة، لا على أموال الصغير، و الغائب خاصة، و الدليل العقلي المذكور يثبت الولاية الكلية الشاملة لا الولاية الجزئية.
و ثانيا- بأن الفقاهة لا ترتبط أبدا بالسياسة و يجب أن يكون رئيس البلاد ذا سلطة و قدرة على تنظيم امور البلاد السياسية و العسكرية، و الإدارية و الدفاع عن استقلال الوطن و حرية الشعب، و ضمّ الفقاهة هنا لا أثر له، و كما يقول المثل من قبيل الحجر في جنب الإنسان.
(و الجواب هو) أننا قد أخذنا بعين الاعتبار في الاستدلال المذكور جميع هذه الشرائط (الشرائط السياسية) في مجال الفقيه الذي توكل إليه رئاسة البلاد، فلم نكتف بالفقه وحده، و لا نكتفي به؛ لأننا نذعن بعدم وجود القدرة على الزعامة و السياسية في من لا يعرف غير الفقه، و لكن حديثنا هنا حول من تتوفر لديه جميع الشرائط المذكورة مضافا إلى قدرته الاجتهادية في العلوم الإسلامية، فإن حق الحاكمية لمثل هذا الشخص الجامع لجميع الشرائط أمر قطعي، و لغيره إما منتف بالمرة أو مشكوك فيه و العقل لا يتجاوز في مثل هذه الموارد المورد القطعي، و لا يعدوه (لأنه من باب القدر المتيقن في الحجة) لأن وجوب الإطاعة و نفوذ التصرفات في غير المتيقن (غير الفقيه) مشكوك فيه، و مقتضى أصل العدم هو عدم حجية تصرفاته، و عدم وجوب إطاعته.
حدود اختيارات الفقيه:
بموجب الدليل العقلي المذكور تثبت حدود اختيارات الفقيه في جميع