الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٣ - التصدير
و نرى المسلمين و إن كانوا قد اختلفوا- بعد وفاة نبيّهم- في طريق موحد لاختيار القيادة الرشيدة للمسيرة الإسلامية، و اتجهوا الى خطين، مسار الخلافة، و مسار الإمامة، ففى الحقيقة كلا المسارين عبّرا عن الالتزام بخط الشرعية الالهية، الذي يرفض تحكم الأمة فيه باعتبار ان هذا المسار، أو ذاك هو الامتداد الطبيعي لحكم اللّه في مجتمع الإنسان المسلم.
و حيث إن المسار الثاني- خط الإمامة- هو الذي يخصّنا، فنحن نتوجه إليه بشيء من الايجاز:
و معلوم أن خط الإمامة- عند المسلمين الشيعة- امتد الى الإمام المهدي ابن الحسن ٧ الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت المغيب بأمر اللّه سبحانه لسبب و مصلحة للأمة- عن أنظار الناس في الغيبة الكبرى عام (٣٢٨- ٣٢٩) و بقائه.
و لعدم إمكان خلو الأرض من حجة يرعى المسيرة الإنسانية، و يحدد شريعة اللّه سبحانه في عباده حتى اليوم الذي يأذن اللّه بظهوره، ثم انتقل الأمر الى خط المرجعية، و هي المسؤولية التي يتحملها الفقيه الجامع للشرائط، استنادا الى أن الأمة لا يمكن أن تترك دون من يرشدها الى الطريق السوي، و يوضح لها حكمها الشرعي في خطواتها الدينية، خاصة إذا قامت الدولة الإسلامية، و التي تقتضي وجود الفقيه على رأسها لفرض السلطة الشرعية لها، و لكي لا تبقى منطقة الفراغ مشكلة تحدّ من حيوية المسيرة الإسلامية في أيام الغيبة تحت عنوان «الولاية».
و لكن هذه «الولاية» التي اقتضتها استمرارية المسيرة كانت موضع اختلاف بين الفقهاء سعة و ضيقا تبعا لاجتهادهم في فهم النصوص الشرعيّة، و القواعد الفقهية المطروحة في هذا الصدد، فالذي يذهب الى «الولاية العامة» يعطي الولي الفقيه السلطة الواسعة لممارسة ما تقتضيه حاجة المجتمع في عصر الغيبة، و ملء الفراغات التشريعية التي لها علاقة بالنظام العام، و سلامة المسيرة من