الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٠ - التصدير
و إذا تغاضينا عن هذه النقطة، و حاولنا بلون و آخر أن نضع لها الحلول المصطنعة لنبرر الشرعية الحكمية طيلة هذه الفترة من الزمن، و قبلنا مبدأ حكم الشعب، و اختياره في تعيين الأصلح لحكمه، اصطدمنا بمشكلة مهمة بالنسبة لتثبيت هذا الحق للأمة، أي اعطاء حق المصير لعامة الجماهير فهي التي تقرر طبيعة النظام، و اختيار الحاكم، سواء مارسوا هذا الحق مباشرة، أو بواسطة الآخرين، و هذا الأسلوب ترد عليه الملاحظات التالية:
١- أن وحدة كلمة الأمة- على الأغلب- لن تتفق على شخص واحد، نظرا لاختلاف الأهواء، و الميول، و الرغبات، و في هذه الحالة يكون رأي الأكثرية هو الفاصل في مثل هذا الموقف، و ليس من الضروري أن يكون رأي الأكثرية مساوقا للواقع و الحقيقة في صحة مثل هذا الاختيار.
٢- أن التأثير العاطفي على الجماهير ممكن و سهل، فإن السلوك الجمعي يتأثر بالمواقف، و بصورة لا إرادية. و في هذه الحالة فإن استغلال هذا الشعور ليس من الصعب على ذوي المصالح الخاصة، و التيارات المضادة لواقع المجتمع، و أصالته العقائدية.
٣- تحكم أصحاب النفوذ، و مراكز القوى في المجتمع بالأفراد، و الجماعات بشتّى وسائل الترغيب و الترهيب، و من الممكن أن يكون هؤلاء- أصحاب النفوذ، و مراكز القوى- من المنحرفين عن خط الإسلام- كما حدث في العهود الماضية من العهد الأموي، و العباسي، و العثماني- و النتيجة تحميل الأمة كابوس الظلم و الطغيان بعد حصول الفجوة الخطيرة بينهما، و تجاه كل من الحاكم و المحكوم بالطريق الذي يوحى اليه مصالحه، و عند انعدام اللقاء بينهما تحدث المشكلة الاجتماعية.