الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٩٦ - التوقيع الشريف و ولاية الزعامة أو المرجعية العامة
و نتيجة ذلك فإن هناك- طبق مفاد هذا الحديث- ثلاثة أنواع من الولاية للفقيه: ولاية الفتوى، و القضاء، و الأمور الحسبية.
التوقيع الشريف و ولاية الزعامة أو المرجعية العامة:
بل يمكن أن يقال إن عبارة «الحوادث الواقعة» تشمل بعمومها جميع الوقائع، حتى الأمور الاجتماعية، و السياسية أيضا، و نتيجة ذلك هي ثبوت ولاية الزعامة، و قيادة البلاد الإسلامية أيضا للفقيه، و لا يختص ذلك بالمشكلات الفقهية أو القضائية؛ لأن المسائل المتعلقة بحفظ النظام في مستوى البلاد جميعا، و كذا تنظيم القضايا السياسية المتعلقة بالعلاقات بين القطر الإسلامي و بقية الأقطار الأخرى هي أيضا مصداق «الحوادث» و حسب المصطلح الأصولي أنّ الجمع المحلى بالألف و اللام يفيد العموم، و يشمل جميع المصاديق الممكنة، و يبعّد سكوت الإمام ٧ عن حكم أمثال هذه الامور التي ترتبط بحفظ المجتمع الاسلامي و صيانته في عصر الغيبة، مع أن مثل هذه الأمور المتعلقة بحفظ و بقاء الدولة الإسلامية يكون من أهم مصاديق الأمور الضرورية، يعني أن الأمور و القضايا التي لا يسمح الشرع الاسلامي بإهماله لا لنفسه و لا لغيره أبدا، كما أسلفنا [١].
الخلاصة: أن غيبة الإمام الحجة ٧ الطويلة توجب أن يقوم ٧ بنصب أشخاص للقيام بعامة الأعمال و المهام المرتبطة بمقام الإمامة و الزعامة، و هي قابلة للحلّ فقط بواسطة مقام الولاية، لكي لا يكون الشيعة في زمان الغيبة بدون مرجع سياسي، و قائد معيّن، و في حيرة و ضياع، و بناء على هذا يكون الاستناد إلى عموم (الحوادث) و إطلاق قوله ٧ «فإنهم حجتي عليكم، و أنا حجة اللّه عليهم» حسن.
[١] في مبحث ولاية التصرف عند دراسة كلام آية اللّه العظمى النائيني (قدّس سرّه).