الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٨٦ - الحديث الرابع ولاية الفقيه في حديث سيد الشهداء
لقد لام الامام الحسين ٧ في موضع من حديثه الذي يحث فيه على الأمر بالمعروف فريقا من العلماء الذين ضيّعوا رسالتهم الاجتماعية بسبب التساهل و ممالأة الجهاز الحاكم، مما آل ذلك إلى وقوع الأعمال التي كان على العلماء القيام بها، بأيدي الحكومات الظالمة، و مما آل إلى أن ينتزع الآخرون حق الحاكمية الذي كان لعلماء الإسلام من أيديهم غصبا فيقول ٧ [١]:
«و أنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء، لو كنتم تشعرون، ذلك بأن مجاري الأمور، و الأحكام على أيدي العلماء باللّه [٢] الأمناء
- «لقد أسقطت الأسانيد تخفيفا و إيجازا و إن كان أكثره لي سماعا» و لهذا يمكن أن يوجب الوثوق بالمؤلف الاطمئنان بأحاديث هذا الكتاب، و مع ذلك فإن الرأي الفيصل في هذا المجال يتوقف على نظر الفقيه. و قد أشرنا في كتاب فقه الشيعة ١: ٢٢٠ إلى القسم الأول من هذا الحديث في الهامش، و قد نسب هذا الحديث نفسه إلى الإمام أمير المؤمنين ٧ أيضا في تحف العقول: ١٦٨ طبعة قم ١٣٩٤ ه، و لكن ملاحظة النص الكامل للحديث يؤيد انتسابه إلى الإمام الحسين ٧ أكثر، على أنه يستفاد من هذا الحديث الوارد في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر قضايا و مطالب مهمة اخرى نعرض عنها لعدم ارتباطها بموضوعنا هنا.
[١] تحف العقول: ١٦٨.
[٢] المراد من العلماء باللّه هم العلماء العارفون باللّه كمال المعرفة، و على هذا الأساس (أي على أساس معرفة اللّه و حاكميته) يتسلمون زمام أمور الناس، و هؤلاء ليسوا إلّا الفقهاء الجامعين للشرائط التي نقول، لأن المراد من الشرائط هو الايمان و العدالة الواقعية، و يمكن أن يكون تعبير الامام ٧ عن (الفقهاء الجامعين للشرائط) ب (العلماء باللّه) إشارة إلى الآية المباركة: إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ (فاطر: ٢٨).
على أن المراد من العلماء باللّه هم العلماء الذين يعرفون اللّه معرفة جيدة، و يراقبونه في جميع أحوالهم و أوقاتهم و أعمالهم؛ لأنهم يرونه ناظرا عليها جميعا، و هؤلاء هم الذين يجب أن يتسلموا زمام إدارة البلاد الاسلامية، و يقودوا الأمة الإسلامية إلى طريق الحق و العدل و الاستقلال-