الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٨ - التصدير
مشاعل للإنسان، و بناة كيان مجتمع إنساني كريم، قال- تعالى-: «وَ مِمَّنْ خَلَقْنٰا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ» [١]. و قال- تعالى- في موضع اخر: «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيٰاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ» [٢].
و ذلك لأن المجتمع الإنساني بحاجة الى فرض نظام عام يوفّر للأفراد الأمن و السلام، و يضع الأسس المتطلبة لبقاء الحياة فيه، و ديمومتها بشكل ينسجم مع الأطروحات السماوية، و تطبيق أحكامها، و وضع النظم المقتضية لتسيير دفة الحكم فيه. و من أجل هذا كان لا بد من وجود قيادة رشيدة مبسوطة اليد في قمة الحكم لتحفظها عن الانحراف عن الخط الذي رسمته الشرائع الالهية، قال اللّه تعالى: «يٰا دٰاوُدُ إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّٰاسِ بِالْحَقِّ وَ لٰا تَتَّبِعِ الْهَوىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ لَهُمْ عَذٰابٌ شَدِيدٌ بِمٰا نَسُوا يَوْمَ الْحِسٰابِ» [٣].
و اللّه- سبحانه- حين يطلب من رسله أن يحكموا بالعدل و الحق، و القسط فإنه يوفر لهم السبل للوصول الى إدراك معالم العدل، و القسط و الحق. قال مخاطبا رسوله ٦: «إِنّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّٰاسِ بِمٰا أَرٰاكَ اللّٰهُ ...» [٤].
و الإسلام خاتم الرسالات السماوية، و مكمل الديانات الالهية، قال- تعالى-: «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ» [٥] و قال: «وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ
[١] سورة الأعراف: ١٨١.
[٢] سورة الجمعة: ٢.
[٣] سورة ص: ٢٦.
[٤] سورة النساء: ١٠٥.
[٥] سورة آل عمران: ١٩.